السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

64

فقه الحدود والتعزيرات

الشهيد الثاني رحمه الله ، وأضفنا إليه موارد أخرى فليراجع « 1 » . ومعلوم أنّ هذه الأخبار تحمل على مواردها الخاصّة . وهذا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في الموارد الكثيرة التي أطلق فيها لفظ التعزير ولم يبيّن مقداره ، مثل ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه من قوله عليه السلام : « يدرأ عنهما الحدّ ويعزّران » « 2 » ، وما ورد عنه عليه السلام في الافتراء على أهل الذمّة وأنّه هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم ؟ قال : « لا ، ولكن يعزّر » « 3 » . وقد وقع الاختلاف بين الفقهاء في كمّيّة مقدار التعزير وأقصى عدده ، إلّا أنّه قد اشتهر في ألسنتهم تبعاً لبعض النصوص كما يأتي : « أنّ التعزير دون الحدّ » . وحينئذٍ يقع البحث والكلام في المقصود من هذا التعبير ، وإليك بعض الوجوه المتصوّرة في تبيين معناه : الأوّل : كونه أدون العقوبات ، بمعنى أنّ مطلق التعزير لا بدّ أن يكون أدون من جميع ما عيّن شرعاً حدّاً . وفيه : أنّا نعلم أنّ الحدّ يكون تارة رجماً ، وصلباً ، وقتلًا ، وقطعاً لليد والرجل من خلاف ، وسملًا للعين ، وأخرى نفياً عن البلد ، وجلداً بالسوط مائة مرّة أو ثمانين أو أربعين أو خمسة وعشرين على قول ؛ ومن جانب آخر أنّ التعزير بناءً على ما قلناه يكون بكلّ شيء يتحقّق به التأديب والمنع والردّ ، وعلى هذا يكون معنى الحديث أنّ كلّ ما يعيّن بعنوان التعزير ، لأيّ سبب وشخص ، لا بدّ من أن يكون أدون من جميع ما ذكرناه من المصاديق للحدّ . وحينئذٍ يرد الإشكال بأنّه كيف يمكن قياس ما يتحقّق به التعزير بتلك الأمور التي عيّنت شرعاً للحدّ حتّى يكون أدون منها ؟ وكذلك الحال بلحاظ اختلاف نسبتها إلى

--> ( 1 ) - راجع : صص 21 - 23 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 18 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ص 201 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 17 منها ، ح 4 ، ص 200 .